الثعلبي

81

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )

أخبرني الحسين بن محمد بن فنجويه قال : حدّثنا عبد الله بن يوسف بن أحمد بن مالك قال : حدّثنا علي بن زنجويه قال : حدّثنا سعيد بن سيف التميمي قال : حدّثنا غالب بن تميم السعدي قال : حدّثنا خالد بن جميل عن موسى بن عقبة المديني عن أبي روح الكلبي عن حر بن نصير الحضرمي عن أبي الدرداء قال : قال رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم : « أيّما رجل شدّ عضد امرئ من الناس في خصومة لا علم له بها فهو في ظلّ سخط الله سبحانه حتى ينزع ، وأيّما رجل حال في شفاعة دون حدّ من حدود الله تعالى أن يقام فقد كايد اللّه حقّا وحرص على سخطه وأن عليه لعنة الله تتابع إلى يوم القيامة ، وأيّما رجل أشاع على رجل مسلم كلمة وهو منها بريء يريد أن يشينه بها في الدنيا كان حقّا على الله أن يذيبه في النار ، وأصله في كتاب الله سبحانه إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفاحِشَةُ الآية « 1 » . وَلا يَأْتَلِ ولا يحلف ، هذه قراءة العامة وهو يفتعل من الأليّة وهي القسم ، وقال الأخفش : وإن شئت جعلته من قول العرب : ما ألوت جهدي في شأن فلان أي ما تركته ، وقرأ أبو رجاء العطاردي وأبو مخلد السدوسي وأبو جعفر وزيد بن أسلم ( ولا يتأل ) بتقديم التاء وتأخير الهمزة وهو يفتعل من الألية والألو . أُولُوا الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ يعني أبا بكر الصدّيق أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبى وَالْمَساكِينَ وَالْمُهاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يعني مسطحا ، وكان مسكينا مهاجرا بدريا ، وكان ابن خالة أبي بكر رضي اللّه عنه . وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا عنهم خوضهم في أمر عائشة . وروت أسماء بنت يزيد أنّ النبي صلى اللّه عليه وسلّم قرأ ولتعفوا ولتصفحوا بالتاء « 2 » . أَ لا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ . فلمّا قرأها رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم على أبي بكر قال : بلى أنا أحب أن يغفر الله لي ، ورجع إلى مسطح نفقته التي كان ينفق عليه وقال : والله لا أنزعها منه أبدا . وقال ابن عباس والضحّاك : أقسم ناس من الصحابة فيهم أبو بكر ألّا يتصدقوا على رجل تكلّم بشيء من الإفك ولا ينفعونهم فأنزل الله سبحانه هذه الآية . إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ الْغافِلاتِ عن الفواحش وعما قذفن به كغفلة عائشة عمّا فيها الْمُؤْمِناتِ لُعِنُوا عذّبوا فِي الدُّنْيا بالجلد وفي الآخرة بالنار وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ

--> ( 1 ) تفسير القرطبي : 12 / 206 . بتفاوت . ( 2 ) تفسير مجمع البيان : 7 / 233 . ولكن رواه عن علي ( عليه السلام )